ابن الأثير
386
أسد الغابة
أن أخرج منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلي به وبأصحابه أسوة فقال الوليد فلعلك يا ابن أخي أوذيت أو انتهكت قال لا ولكن أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره قال فانطلق إلى المسجد فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية فقال انطلق فخرجا حتى أتيا المسجد فقال الوليد هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد على جواري فقال عثمان صدق وقد وجدته وفيا كريم الجوار وقد أحببت أن لا أستجير بغير الله عز وجل وقد رددت عليه جواره ثم انصرف عثمان بن مظعون ولبيد بن ربيعة بن جعفر بن كلاب القيسي في مجلس قريش فجلس معهم عثمان فقال لبيد وهو ينشدهم * ألا كل شئ ما خلى الله باطل * فقال عثمان صدقت قال لبيد * وكل نعيم لا محالة زائل * فقال عثمان كذبت فالتفت القوم إليه فقالوا للبيد أعد علينا فأعاد لبيد وأعاد له عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة وانما يعنى عثمان إذا قال كذبت يعنى نعيم الجنة لا يزول فقال لبيد والله يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا فقام سفيه منهم إلى عثمان بن مظعون فلطم عينه فاخضرت فقال له من حوله والله يا عثمان لقد كنت في ذمة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت فقال عثمان جوار الله آمن وأعز وعيني الصحيحة فقيرة إلى ما لقيت أختها ولى برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن آمن معه أسوة فقال الوليد هل لك في جواري فقال عثمان لا أرب لي في جوار أحد الا في جوار الله ثم هاجر عثمان إلى المدينة وشهد بدرا وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة يصوم النهار ويقوم الليل ويجتنب الشهوات ويعتزل النساء واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبتل والاختصاء فنهاه عن ذلك وهو ممن حرم الخمر على نفسه وقال لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى منى وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين مات سنة اثنتين من الهجرة قيل توفى بعد اثنين وعشرين شهرا بعد شهوده بدرا وهو أول من دفن بالبقيع أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وغيره قالوا باسنادهم إلى محمد بن عيسى قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكى وعيناه تهراقان ولما توفى إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذاك لابنته زينب